
سجّل مؤشر نيكاي الياباني ارتفاعًا محدودًا في بداية تعاملات اليوم الاثنين بنسبة 0.33%، في حركة تعكس حالة الترقب الحذر التي تسيطر على أسواق المال العالمية قبل صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة خلال الأسبوع الجاري. وبرغم أن الارتفاع جاء طفيفًا، فإنه يعكس تحسنًا مؤقتًا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، الذين يترقبون اتجاه السياسة النقدية الأميركية وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات على الأسواق الآسيوية.
وجاءت مكاسب نيكاي مدعومة بموجة مشتريات انتقائية في أسهم قطاعات التكنولوجيا والصناعة، وسط توقعات بأن يبقي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل إشارات متباينة حول أداء الاقتصاد الأمريكي، بين مخاوف تباطؤ النمو من جهة، وتماسك سوق العمل من جهة أخرى. كما أن أي تلميحات من الفيدرالي بشأن مسار خفض الفائدة خلال 2026 ستؤثر بشكل مباشر على حركة رؤوس الأموال في طوكيو وبقية الأسواق الآسيوية، التي تُعد الأكثر حساسية تجاه تحركات الدولار وقرارات السياسة النقدية الأمريكية.
ويتابع المستثمرون في اليابان بدقة ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل سياسة التشديد التي اتبعها خلال الأشهر الماضية، أم سيتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية من دون تقويض فرص النمو. وبالنسبة لأسواق طوكيو، فإن أي إشارة للتخفيف أو التثبيت ستشكل متنفسًا للأسهم اليابانية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وعلى رأسها ضعف الين وارتفاع تكلفة الواردات.
ويمثل الأسبوع الجاري اختبارًا مهمًا لقرارات المستثمرين، ليس فقط في اليابان، بل على مستوى الأسواق العالمية التي تتعامل مع حالة من عدم اليقين نتيجة تذبذب عوائد السندات الأميركية، والضغوط السياسية والتجارية التي تشهدها الساحة الدولية. وتنتظر المؤسسات المالية أيضًا ما إذا كان بنك اليابان سيظل متمسكًا بسياسته النقدية شديدة التيسير، أم سيبدأ في تعديلها تدريجيًا لمواجهة التضخم وتحقيق درجة من الاستقرار للعملة المحلية.
وتشير التوقعات الأولية إلى أن الأسواق اليابانية قد تشهد مزيدًا من التقلبات خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب صدور بيان الفيدرالي وظهور بيانات اقتصادية جديدة قد تعيد رسم مسار تدفقات الأموال نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، الذي يشهد بالفعل حالة من الزخم المتجدد عالميًا، وكذلك نحو الأسهم الدفاعية في طوكيو.






